من نراه هنا هو صورة لفوّهة (معظمها) في المرتفعات الجنوبية عند خط عرض ٤٣ جنوباً بالتقريب. هذه البقعة تقع في المجال الجغرافي الذي يسمح برؤية نشاط موسمي للمواد المتطايرة مثل الماء وثاني أكسيد الكربون. هذا النشاط قد يكون في صورة تسامي (التحول من الهيئة الصلبة آو الثلجية إلى الغازية مباشرة) أو ترسّب كيميائي (وهو العكس، من غاز إلى حالة صلبة).
حوائط هذه الفوّهة يبدو أنّها مليئة بالأخاديد
(gullies) بالإضافة إلى تكوينات أخرى. الجدير بالإهتمام أنّ شكل هذه الأخاديد وتوزيعها يختلف من مكان إلى آخر على حوائط الفوّهة. على سبيل المثال،
الحوائط الشمالية الملساء تحتوي على أخاديد قليلة ولكنّها طويلة ومستقيمة. أمّا بالنسبة للحائط الغربي (على يسار الصورة)، فإنّ المنحدرات العالية يبدو أنّها محفورة بالأخاديد في حين أنّ الجزء السفلي يحتوي على أشكال مروحية (أو دلتا) من المواد التي قد تكون تجمّعت هنا عن طريق الأخاديد.
وإذا أمعنّا النظر في الحائط الجنوبي، سنلاحظ أنّ هناك طبقة أفقية واضحة المعالم لبروزها مما يبين أنّها تتأثر بعوامل التعرية بدرجة أقل مما يحيط بها. هذه الطبقة الموجودة تحت السطح الآن نستطيع ان نراها بسبب عوامل الحفر الناتجة عن التصادم الذي كوّن هذه الفوّهة التي تمكننا من رؤية الطبقات المردومة عند حواف الفوّهة. هنا أيضاً، تبدو الأخاديد قصيرة ومستقيمة. من الراجح أنّ أشكال الأخاديد المختلفة تعتمد على العامل الرئيسي في تكوينها (ماء، صقيع ثاني أكسيد الكربون، جليد، أو شيء آخر)، المواد التي يتم تحريكها في هذه الأخاديد (تربة جافّة، صخور، ثلج، أو حتّى ماء سائل)، بالإضافة إلى العوامل الجوية والمناخية المختلفة التي تتعرض لها الحوائط ( مثلاً، كمية الأشعة الشمسية، مقدار الإنحدار، طبيعة الطبقات المكوّنة للحوائط).
يبدو أنّ قعر الفوّهة مغطّى بمواد مليئة بالتجاويف والخطوط الشبه متوازية. هذه الخطوط أو الأعراف تبدو متوازية أيضاً مع حوائط الفوّهة بالإضافة إلى تواجدها عند سفحها. من المرجّح أنّ هذه الأعراف هي نتاج تجمّع وترسّب بعض المواد عند سفح المنحدرات على مدى الزمن ممّا يؤدي بالتكرار إلى تكون المزيد من الخطوط الشبه المتوازية وتحريكها صوب منتصف قعر الفوّهة.
أخيراً، فإنّ هذه الفوّهة قد تمّ تصويرها عدّة مرّات ومازالت تحت المراقبة المستمرّة من أجل فهم دور المياه (في حالتها السائلة ،الثلجية، أو الصقيعية) و صقيع ثاني أكسيد الكربون في تكوين الأخاديد.
ترجمة: محمد رامي المعرّي